ابن أبي الحديد
226
شرح نهج البلاغة
فإن قال قائل : هو صلى الله عليه وآله أبوها ، وحكمه في مالها كحكمه في ماله وفي بيت مال المسلمين ، فلعله كان بحكم الأبوة يفعل ذلك ! قيل : فإذا كان يتصرف ( 1 ) فيها تصرف الأب في مال ولده ، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده ، فإذا مات الأب لم يجز لأحد أن يتصرف في مال ذلك الولد ، لأنه ليس بأب له فيتصرف في ماله تصرف الاباء في أموال أولادهم ، على أن الفقهاء أو معظمهم لا يجيزون للأب أن يتصرف في مال الابن . وها هنا إشكال آخر ، وهو قول عمر لعلى عليه السلام والعباس : وأنتما حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر ، ثم قال لما ذكر نفسه ، وأنتما تزعمان أنى فيها ظالم فاجر ، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( لا أورث ) ! إن هذا لمن أعجب العجائب ، ولولا أن هذا الحديث - أعني حديث خصومة العباس وعلى عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه ، إذ لو كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته ، وأنما الحديث في الصحاح لا ريب في ذلك . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن عكرمة عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : جاء العباس وعلى إلى عمر ، فقال العباس : اقض بيني وبين هذا الكذا وكذا ، أي يشتمه ، فقال الناس : افصل بينهما ، فقال لا أفصل بينهما ، قد علما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( لا نورث ، ما تركناه صدقه ) قلت : وهذا أيضا مشكل ، لأنهما حضرا يتنازعان لا في الميراث ، بل في ولاية صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله أيهما يتولاها ولاية لا إرثا وعلى هذا كانت الخصومة ،
--> ( 1 ) ب : ( قد يتصرف ) .